أديب أنيس إبراهيم ناصر (الأردن). ولد عام 1939 في بيرزيت. أنهى دراسته الثانوية في كلية بيرزيت, والجامعية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة, ثم في بيروت, وحصل على بكالوريوس في العلوم السياسية. عمل في إذاعة رام الله ثم عمان, كما عمل في إذاعة جدة وصحافتها لمدة سبع سنوات, وفي شركات الإنتاج الفنية اللبنانية في بيروت وفي الإعلام العراقي منذ 1972. له إسهامات كثيرة في مهرجانات الشعر العربية.
دواوينه الشعرية: واحة الأشواق الحزينة 1965 - خطوات على طريق الآلام 1970- الدم السابع 1987.

عنوانه: دار 8 - زقاق 28 - محلة 613 - حي الأندلس - بغداد - الجمهورية العراقية.
 

فـــــــــلاشـــــــــا

يقولون عادت إلى عُشبها

قبيلة عهد قديم

وكانت مُغَيَّبَةً ضائعه

وكانت تفتش من قبل ألفين

عن غيمة راجعه

وعن هجرة

قبل زحف الجفاف

وعن مُنقذ لا يخاف

: وهذا ابن نون

يقولون

يذبح منذ أريحا

أريحا

ويقرأ سِفْر الخروج

لكي يخرجوا

وهم يخرجون ..

يقولون عادت إلى عين ماء

وكانت على البعد

تمسك خيط استواء

إذا مر عام تودِّعه بالبكاء

وتندب في هلع حظها

وتدخل في ندرة الجائعين

إلى حلم من طحين

إلى ساعد أو ممر

إلى درجٍ أو مطار

إلى غيمة أو جدار

إلى ما نريد ..

: إليهم ..إلينا

عليهم ..علينا

يقولون :

وقد حان وقت الدخول

لكي يدخلوا

وهُم يدخلون

يقولون عادت

من الغربة الطاعنه

من النزوة الماجنه

من الصفر

والوهم

واللا مكان

من المستحيل

وليس يهم اختلاف الجسد

وما يجهلون

لأن السواد انتظار

لأن اللسان انتشار

لأن الطقوس اختصار

لأن على ذوقنا يصبحون

كما نشتهي

لا كما يشتهون

ومن كل أسباطنا يبدأون

يقولون ..أم يفعلون ?

أم الآن تصفعني الثرثرة :

فلاشا يُسَمَّون أو يوصَفون

فلاشا محاولة في الجنون

ممارسة في الهباء

تجارة من أفلسوا

يخدعون

وياليت يخدعني الأقربون

وإني لكي يخدعوني أكون

فلاشا أكون

فلاشا ?

يطاردني الغاضبون

فلاشا ? ويرجُمني الراجمون

وأصرخ فيهم

وفي دمعتي

فلاشا بلى

أيها الكافرون

ألا يرجعون?

إلى ( وطن )

يرجعون ?

يقولون ..

ماذا أقول ...?

وماذا أريد ..?

دعوني أُجَرَّبُ خط استواء بعيد

دعوني أغيب أضيع أحاول شيئا جديدا

سآخذ كل سَواد الليالي

لوجهي ..لصدري ..لظهري

وآخذ شوكاً لشعري

وآخذ جمراً لثغري

وأحكي بنصف لساني

طقوسي هواني

وليس مكاني مكاني

دعوني أجوع ..أجوع ...أجوع

لعشرين جيلا ..وأكثر

إذا كنت يوما سأظهر

وأصلب بين يديّ الرغيف

على وطن

أو رصيف

فهل تقبلون ?

دعوني أجرب ما قد يكون

فإما الجنون وإما الجنون

فهل تقبلون ?

دعوني أجرب لونا جديداً

لسانا جديداً

وأبناء عم غَيارى

لأضْمَن من يسألُ

عن التائهين .....

فبعد مئات السنين

وبعد ألوف السنين

( سأوصي )

ينادي حفيد فقير

على ظهر أم فقيرهْ

( ومن كل لون يجيء )

فلاشا لمن يرغبون

فلاشا ? لمن يذكرون

فلاشا ? فلاش.. فلا شا.. فلا

فلسطين نور العيون